السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
160
فقه الحدود والتعزيرات
الأمر السادس : في حدّ الزنا على الأعمى مع ادّعاءه الشبهة لا شكّ في وجوب الحدّ على الأعمى - رجماً كان أو جلداً - إذا زنى مع وجود الشرائط ، كغيره من الناس ، وذلك لعموم الأدلّة ، والإجماع أيضاً بقسميه عليه ، ولما في خبر إسحاق بن عمّار ، قال : « سألت أحدهما عليهما السلام عن حدّ الأخرس والأصمّ والأعمى ؟ فقال : عليهم الحدود إذا كانوا يعقلون ما يأتون . » « 1 » ولكن إن ادّعى الأعمى الشبهة ، ففي المسألة ثلاثة أقوال : القول الأوّل : لا يُقبل قوله مطلقاً ، وهذا يظهر من كلام الشيخين وسلّار والقاضي ابن البرّاج رحمهم الله « 2 » . قال المفيد رحمه الله : « ويحدّ الأعمى إذا زنى ، ولا يقبل له عذر لعماه . وإذا ادّعى أنّه اشتبه الأمر عليه فظنّ أنّ التي وطأها زوجته ، لم يسقط ذلك عنه الحدّ ، لأنّه قد كان ينبغي له أن يتحرّز ويتحفّظ من الفجور ولا يقدم على غير يقين . » « 3 » والوجه فيه كما يظهر من كلام المفيد رحمه الله وغيره « 4 » أنّه يجب عليه الاستظهار والاحتياط في معرفة الموطوءة ، لعدم حاسّته ، فمع الإقدام لا يسمع قوله : « اشتبه عليّ » . القول الثاني : القبول مع احتمال صدقه ، وعليه المحقّق في كتابيه ، والعلّامة ، والشهيد الثاني ، والمحقّق الأردبيلي ، وابن فهد الحلّي ، والفاضل الآبي رحمهم الله « 5 » ، بل هو مذهب
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 13 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 2 ، ج 28 ، ص 29 . ( 2 ) - النهاية ، صص 698 و 699 - المراسم العلويّة ، ص 256 - المهذّب ، ج 2 ، ص 524 . ( 3 ) - المقنعة ، صص 783 و 784 . ( 4 ) - النهاية ونكتها ، ج 3 ، ص 295 - كشف الرموز ، ج 2 ، ص 542 . ( 5 ) - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 138 - المختصر النافع ، ص 214 - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 165 ، مسألة 19 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 340 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 10 - المقتصر ، ص 399 - كشف الرموز ، ج 2 ، ص 542 .